موريتانيا: فتاة تونسية تتهم والدها بمحاولة اغتصابها
مكيه عز الدين الناصري، فتاة في مقتبل العمر لم تتجاوز ربيعها الخامس عشر، غادرت مسكن والدها الساعة الثامنة يوم الأحد 9/5/2010 متوجهة إلى إحدى إعداديات مقاطعة عرفات، حيث تتابع دراستها في الصف الثالث.. توصف “مكية” التي ولدت في المملكة المغربية من أب تونسي وأم مغربية من قبل زميلاتها وأساتذتها بأنها طالبة نجيبة وذكية.
بعد انتهاء الحصة الدراسية الساعة السادسة مساء توجهت إلى منزل والدها مسرعة فقط لكي تأخذ حقيبتها وتغادر قبل أن يعود عز الدين الناصري 47 سنة من مطعمه الواقع في مقاطعة الميناء، كانت قد حددت وجهتها، عندما امتلكت شجاعة تحدي والدها الذي يعاملهما معاملة سيئة حسب مكيه، الفكرة التي راودتها للوهلة الأولى هي البحث عن مكان آمن لدى إحدى صديقاتها، من أجل البوح بسر خطير يختلج في صدرها، وربما يغير مسار حياتها وإلى الأبد، ترى ما هو هذا السر.
محاولة اغتصاب
لجأت مكية إلى صديقة لها وروت لأفراد أسرتها الموريتانية والمقيمة في مقاطعة عرفات، قصتها المحزنة، قالت على استحياء والدي يرغمني على النوم بجانبه ويتلذذ بجسدي من خلال تلمس أماكن حساسة، لقد استمر هذا الوضع طويلا، لم يكن بمقدوري أن أرفض، مادام الأمر لم يصل درجة الاغتصاب، لكنني الليلة البارحة تخلصت منه بصعوبة لقد حاول أن يغتصبني، لذا قررت الهرب لأنه في الليلة الموالية قد يصل إلى هدفه، ورغم ذلك لا أريد أن أتسبب في مشكلة لوالدي، كل ما أرغب فيه الذهاب إلى والدتي في المغرب.
هذه الكلمات سقطت كالصاعقة على الأسرة الموريتانية التي تشاورت وقررت سريعا تبليغ سلطات الأمن بالقضية، وبالفعل رافقها أفراد من الأسرة إلى مفوضية عرفات 1، التي أحالت القضية إلى المداومة في المفوضية المركزية التي كان مفوض عرفات 1 نفسه ضابط المداومة.
في الطرف الآخر كان عز الدين الناصري يجوب شوارع المقاطعة بحثا عن “مكية”، دقائق بعد تقديم الشكوى ضده، طرق عز الدين باب الأسرة الموريتانية يسأل عن ابنته، فأبلغ من طرف أحدهم أنها توجهت إلى المفوضية، الصدمة كانت بادية على وجهه لكنه تمالك وشكره على الخطوة لأنه حسب قوله قدم بلاغا عن اختفائها لدى جميع المفوضيات.
بعد وصوله إلى مفوضية عرفات 1، للسؤال عنها تم توقيفه وإحالته إلى المفوضية المركزية، ليجد “مكية” أمامه، واجهته بالتهمة التي تمتلك دليلا عينها عليها، لكنه أنكر الحادث وتحدث عن رواية مغايرة مفادها أن ابنته هربت من المنزل لأنها لا ترغب في الزواج من أحد أقربائه المقيم في تونس.
تزكية رواية “مكية”
لم يستغرق الاستماع إلى عز الدين سوى ساعة واحدة، حيث ساد الشعور بأن الفتاة على حق، خاصة وأنها سجلت في شريحة ذاكرة هاتفها عبارات المراودة والغزل التي كان يسمعها إياها عز الدين.
بعد التحري قرر ضابط المداومة إيقاف “عز الدين الناصري” لدى المفوضية المركزية، وإحالة الفتاة “مكيه” إلى مفوضية القصر في حي بغداد. وحسب مصادر “الحرية” فإن عز الدين قبل بفكرة إرسال الفتاة التي تفقدت حالها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى والدتها في المغرب.
وكان أحد أفراد الأسرة الموريتانية التي لجأت إليها الفتاة قد أجرى اتصالا بالسفارة المغربية وأبلغها بالحادث قبل اللجوء إلى الشرطة، فجاء الرد بأن السفارة مستعدة للتدخل وحمايتها إذا كانت تمتلك جواز سفر مغربي، لكن الفتاة لم يكن بحوزتها سوى جواز سفر تونسي.
يذكر أن عز الدين كان قد طلق والدة “مكية” المدعوة “مليكة الفاضلي” منذ 15 سنة، وكانت حينها في سنتها الثانية، حيث غادر متوجها إلى موريتانيا، وظل على صلة دائمة بابنته التي اشتاقت إليه، لذا لم تتردد في الاستجابة لرغبتها في زيارته، وبعد وصولها قررت والإقامة معه لمواصلة دراستها، لكن القدر أراد أن يفرقهما مرة أخرى وربما إلى الأبد.
هكذا تتأكد الحكمة الشرعية التي تتحفظ على نوم رجل مع إمرة لوحدهما ولو كانت أخته أو أمه أو ابنته.


