الجزائر: نساء عازبات يتعرضن للاعتداء في مدينة حاسي مسعود

عرفت منطقة حاسي مسعود الواقعة جنوب شرق الجزائر في منتصف شهر نيسان/أبريل الجاري اعتداءات ارتكبتها عصابات ضد نساء عازبات وعائلات يعملن في شركات نفطية. ولقيت هذه الاعتداءات صدى كبيرا في الأوساط الإعلامية الجزائرية.

اختلط النفط بالعنف في مدينة حاسي مسعود في جنوب الجزائر بعد تعرض نساء عاملات يعشن في أحياء فقيرة إلى اعتداءات جسدية وجنسية عنيفة نفذتها مجموعات من الشبان ليلا . ويعود الاعتداء الأول إلى العام 2001، الذي صدرت بشأنه عام 2004 أحكام قضائية بحق المعتدين، لكنها لم تمنع حدوث هجمات جديدة استهدفت نساء أخريات في منتصف شهر نيسان/ أبريل الحالي في المدينة المذكورة لم تتدخل السلطات الأمنية لمنعها.
وكانت يومية “الوطن” الجزائرية الناطقة بالفرنسية نشرت تحقيقا مفصلا حول الموضوع، كشفت فيه أن جماعات من الشبان مدججين بالسلاح الأبيض، كالسيوف والسكاكين وقضبان حديدية، هاجمت عائلات بغرض الاستيلاء على أموالها ومقتنياتها.
وأضافت اليومية أن الشرطة لم تتحرك لإلقاء القبض على المعتدين أوعلى الأقل تأمين المنازل والعائلات، لاسيما أن مراكز الأمن تقع بالقرب من الأحياء المستهدفة، حسب الصحيفة.
“كنت أرتعش من شدة الخوف”
سعاد هي إحدى ضحايا هذه العصابات، جاءت من شمال الجزائر إلى جنوبها بحثا عن لقمة العيش بطريقة شريفة كما تقول. ولم تتوقع هذه المرأة، التي تبلغ من العمر 30 عاما, أن تتحول حياتها إلى كابوس، بعد أن اقتحم مجهولون منزلها في ظلام دامس وهي نائمة. وقالت سعاد لصحيفة “الوطن”: “ثلاثة رجال كسروا الباب ودخلوا إلى غرفتي. أحدهم وجه ضوء هاتفه النقال صوب وجهي. كنت أرتعش من شدة الخوف. أمي وأختي كانتا تصرخان وتطلبان النجدة. أحد المعتدين وضع مفكا على بطني وهددني بالموت. ثم انتزع قلادتي الذهبية وخواتمي وأقراطي وطلب مني أن أبقى ساكنة. أصبت حينها بإعاقة جسدية كاملة. وازداد خوفي عندما حاول تجريدي من ثيابي. فتوسلت إليه وبكيت. كان المعتدي يبدو وكأنه تحت تأثير المخدرات ورائحة الخمر تنبعث منه”.
“الشرطة رفضت الشكوى”
الاعتداءات لم تستهدف عائلة سعاد فحسب، بل مست عشرات العائلات الأخرى جاءت إلى حاسي مسعود بحثا عن العمل. وما زاد الوضع تعقيدا بحسب فاطمة، التي عرفت نفس المصير، هو عدم مبالاة السلطات المحلية أمام ما يحدث من سرقة وعنف واعتداءات. وتابعت فاطمة “الشرطة غائبة ولا توفر لنا الحماية، حين ذهبت إلى مركز الأمن لأرفع دعوى ضد المعتدين، رفض الشرطي تسجيل الشكوى ونصحني بمغادرة المدينة والعودة إلى الشمال بحجة أن الوضع خطر في حاسي مسعود”.
سلوك الشرطي هذا أثار غضب فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الاستشارية للترقية والدفاع عن حقوق الانسان في الجزائر، إذ قال في حوار هاتفي مع فرانس 24 “يجب محاسبة مسؤولي أمن المدينة، وسأتصل بوزير الداخلية شخصيا لكي أطلب منه توضيحات ومعاقبة المسؤولين”. وعبر قسنطيني عن استياءه العميق إزاء أوضاع “نساء حاسي مسعود”، معربا في الوقت ذاته عن أسفه “لتحول الجزائر من بلد منفتح إلى بلد غير متسامح وعنيف مع النساء والفئات المستضعفة”. ورجّح ذات المتحدث وقوف الإسلاميين وراء هذه الأعمال، لكنه لم يقدم أي دليل يثبت أقواله..
إمام يصدر فتوى تجيز الاعتداء على نساء حي “الهايشة”
وقد سبق أن اعتدى شبان على “نساء حاسي مسعود”، وكان ذلك في 2001 بحي “الهايشة” القصديري.
ولقي هذا الحادث صدى كبيرا آنذاك في الأوساط الإعلامية، فيما خصصت الممثلة الجزائرية نادية قاسي كتابا روت فيه قصة هذا الاعتداء. وصرحت نادية قاسي في برنامج نقاش على فرانس 24 “إن إماما يدعى أيمن طالب قد أصدر فتوى تجيز الاعتداء على النساء اللواتي يعملن في الشركات بحجة كونهن عاهرات وطالب بتطهير حي الهايشة منهن”.
“النظام الجزائري يحتقر النساء”
من جهتها، اتهمت صوفي بسيس وهي باحثة في العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس النظام الجزائري باحتقار النساء وعدم احترام حقوقهن، واصفة قانون العائلة، الذي تمت المصادقة عليه من قبل حزب “جبهة التحرير الوطني” في 1984 “بالمتخلف والسيئ” وأنه يكرس مبدأ عدم المساواة بين الرجل والمرأة. وواصلت صوفي بسيس “سياسة الدولة المعادية للنساء هي التي تشجع هؤلاء الشبان على القيام بمثل هذه الأعمال”.
وحاولت فتيحة زماموش، وهي صحفية في يومية “الخبر” التقليل من هذا الجدل حيث قالت إن الشرطة فتحت تحقيقات ضد مرتكبي العنف وأن القضاء سينظر في هذه القضايا كما فعل في 2004 عندما أصدر أحكاما بالسجن بحق المعتدين تراوحت بين سنة وثلاث سنوات نافذة.

أمان – الجزائر: نساء عازبات يتعرضن للاعتداء في مدينة حاسي مسعود.


  1. 1 trackbacks


TOP